الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
650
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بإجزال مثوبته ، وتشفيعه في أمته ، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود ، وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى : صَلُّوا عَلَيْهِ « 1 » ادعوا ربكم بالصلاة عليه . انتهى . ولا يعكر عليه عطف آله وأزواجه وذريته عليه ، فإنه لا يمتنع أن يدعى لهم بالتعظيم إذ تعظيم كل أحد بحسب ما يليق به . وما تقدم عن أبي العالية أظهر ، فإنه يحصل به استعمال لفظ الصلاة بالنسبة إلى اللّه تعالى ، وإلى ملائكته وإلى المؤمنين المأمورين بذلك بمعنى واحد ، ويؤيده أنه لا خلاف في جواز الترحم على غير الأنبياء : واختلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء ، ولو كان معنى قولنا : اللهم صل على محمد : ارحم محمدا ، أو ترحم على محمد ، جاز لغير الأنبياء ، وكذا لو كان بمعنى البركة ، وكذلك الرحمة ، لسقط الوجوب في التشهد عند من يوجبه بقول المصلى في التشهد : السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته . ويمكن الانفصال عنه بأن ذلك وقع بطريق التعبد فلا بد من الإتيان به ، ولو سبق الإتيان بما يدل عليه . [ سؤال ] فإن قلت : في أي وقت وقع الأمر بالصلاة عليه - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ فالجواب - كما قال أبو ذر الهروي - : أنه وقع في السنة الثانية من الهجرة ، وقيل ليلة الإسراء ، وقيل : إن شهر شعبان شهر الصلاة على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، لأن آية الصلاة - يعنى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 2 » نزلت فيه . واللّه أعلم . قال الحليمي : والمقصود بالصلاة عليه - صلى اللّه عليه وسلم - التقرب إلى اللّه تعالى بامتثال أمره تعالى ، وقضاء حق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - علينا . وتبعه ابن عبد السلام ، فقال في الباب الثامن من كتابه المسمى « بشجرة المعارف » : ليست صلاتنا على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - شفاعة له ، فإن مثلنا لا يشفع لمثله ، ولكن اللّه أمرنا بمكافأة من
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 56 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 56 .